السيد محمد تقي المدرسي

82

على طريق الحضارة

وللجواب على هذا التساؤل المهم نقول : إنّ العفويّة تحصل لدينا من خلال الشجاعة ، والتوكل على الله سبحانه وتعالى . فعلى كلّ واحد منّا أن لا يستصغر نفسه ، وأن يعتبرها أكبر وأعظم من الحياة ، فإذا أوكلت إليه مهمّة فإنّ عليه أن يوحي لنفسه أنه قادر على إنجازها بكلّ كفاءة ، فيسيطر عليها ، ولا يدعها تسيطر عليه ، ذلك لأنّ كلّ واحد منّا هو إنسان كرّمه الله تبارك وتعالى ، ومنحه العقل ؛ وحتى إذا واجه بمفرده صعوبات كثيرة ، فإنّ عليه أن لا يوحي لنفسه أنه غير قادر على مواجهتها ، بل عليه أن يوحي لنفسه بالعكس من ذلك . وحتى لو افترضنا أنك ضعيف ، وإنّ قواك محدودة ، ومؤطّرة ببعض القيود ، ففي هذه الحالة عليك أن تستمدّ القوّة ، وروح التحدّي من الله عزّ وجلّ ؛ فهو قوي ، وقادر ، وقدرته لا يمكن أن تحدّ بحدود ، وقد حدّثنا بذلك في آيات عديدة كقوله : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ( الطلاق / 3 ) وإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( آل عمران / 159 ) ووَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( آل عمران / 122 ) . . . وهكذا فإنّ على كلّ واحد منّا أن يصرّ على أداء مهامه بكل استقامة وتحدّي .